محمد بن جرير الطبري

65

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رمق ، فدعا بنار فحرقه بها وهو حي لم تخرج روحه ، وطلب المختار سنان ابن انس الذي كان يدعى قتل الحسين ، فوجده قد هرب إلى البصرة ، فهدم داره وطلب المختار عبد الله بن عقبه الغنوي فوجده قد هرب ، ولحق بالجزيرة ، فهدم داره ، وكان ذلك الغنوي قد قتل منهم غلاما ، وقتل رجل آخر من بنى أسد يقال له حرمله بن كاهل رجلا من آل الحسين ، ففيهما يقول ابن أبي عقب الليثي : وعند غنى قطره من دمائنا * وفي أسد أخرى تعد وتذكر وطلب رجلا من خثعم يقال له عبد الله بن عروه الخثعمي - كان يقول : رميت فيهم باثني عشر سهما ضيعه - ففاته ولحق بمصعب ، فهدم داره ، وطلب رجلا من صداء يقال له عمرو بن صبيح ، وكان يقول : لقد طعنت بعضهم وجرحت فيهم وما قتلت منهم أحدا ، فاتى ليلا وهو على سطحه وهو لا يشعر بعد ما هدات العيون ، وسيفه تحت رأسه ، فاخذوه أخذا ، وأخذوا سيفه ، فقال : قبحك الله سيفا ، ما أقربك وابعدك ! فجيء به إلى المختار ، فحبسه معه في القصر ، فلما ان أصبح اذن لأصحابه ، وقيل : ليدخل من شاء ان يدخل ، ودخل الناس ، وجيء به مقيدا ، فقال : اما والله يا معشر الكفرة الفجره ان لو بيدي سيفي لعلمتم انى بنصل السيف غير رعش ولا رعديد ما يسرني إذ كانت منيتي فتلا انه قتلني من الخلق أحد غيركم لقد علمت أنكم شرار خلق الله ، غير انى وددت ان بيدي سيفا اضرب به فيكم ساعة ، ثم رفع يده فلطم عين ابن كامل وهو إلى جنبه ، فضحك ابن كامل ، ثم أخذ بيده وأمسكها ، ثم قال : انه يزعم أنه قد جرح في آل محمد وطعن ، فمرنا بأمرك فيه ، فقال المختار : على بالرماح ، فاتى بها ، فقال : اطعنوه حتى يموت ، فطعن بالرماح حتى مات . 3 قال أبو مخنف : حدثني هشام بن عبد الرحمن وابنه الحكم بن هشام 3